فصل: آداب الوقوف والدعاء:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فقه السنة



.استحباب الغسل:

يندب الاغتسال للوقوف بعرفة.
وقد كان ابن عمر رضي الله عنهما يغتسل لوقوفه عشية عرفة. رواه مالك.
واغتسل عمر رضي الله عنه بعرفات وهو مهل.

.آداب الوقوف والدعاء:

ينبغي المحافظة على الطهارة الكاملة، واستقبال القبلة والاكثار من الاستغفار والذكر والدعاء لنفسه، ولغيره، بما شاء من أمر الدين والدنيا مع الخشية، وحضور القلب، ورفع اليدين.
قال أسامة بن زيد: كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات، فرفع يديه يدعو رواه النسائي.
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده قال: كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير وهو على كل شيء قدير» رواه أحمد والترمذي، ولفظه: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير الدعاء، دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير».
ويروى عن الحسين بن الحسن المروزي قال: سألت سفيان بن عيينة عن أفضل الدعاء يوم عرفة.
فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
فقلت له: هذا ثناء وليس بدعاء.
فقال: أنا تعرف حديث مالك بن الحارث؟ هو تفسيره.
فقلت: حدثنيه أنت، فقال: حدثنا منصور، عن مالك بن الحارث قال: يقول الله عزوجل: «إذا شغل عبدي ثناؤه علي عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين».
قال: وهذا تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم قال سفيان: أما علمت ما قال أمية بن أبي الصلت حين أتى عبد الله ابن جدعان يطلب نائله؟ فقلت: لا.
فقال: قال أمية: أأذكر حاجتي أم قد كفاني - حياؤك إن شيمتك الحياء وعلمك بالحقوق وأنت فرع - لك الحسب المهذب والسناء إذا أثنى عليك المرء يوما - كفاه من تعرضه الثناء ثم قال: يا حسين، هذا مخلوق يكتفى بالثناء عليه دون مسألة، فكيف بالخالق؟ روى البيهقي عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ال وسلم: «إن أكثر دعاء من كان قبلي من الانبياء، ودعائي يوم عرفة، أن أقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم اجعل في بصري نورا، وفي سمعي نورا، وفي قلبي نورا اللهم اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، اللهم أعوذ بك من وسواس الصدر، وشتات الأمر، وشر فتنة القبر وشر ما يلج في الليل وشر ما يلج في النهار، وشر ما تهب به الرياح، وشر بوائق الدهر».
وروى الترمذي عنه قال: أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة في الموقف: «اللهم لك الحمد كالذي نقول، وخيرا مما نقول، اللهم لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي، وإليك مآبي، ولك رب تراثي، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ووسوسة الصدر، وشتات الأمر، اللهم إني أعوذ بك من شر ما تهب به الريح».
الوقوف سنة ابراهيم عليه السلام: وعن مربع الانصاري قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كونوا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث إبراهيم» رواه الترمذي وقال: حديث ابن مربع، حديث حسن.

.صيام عرفة:

ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفطر يوم عرفة وأنه قال: «إن يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق عيدنا - أهل السلام - وهي أيام أكل وشرب».
ثبت عنه أنه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفات.
وقد استدل أكثر أهل العلم بهذا الأحاديث: على استحباب الافطار يوم عرفة للحاج، ليتقوى على الدعاء والذكر.
وما جاء من الترغيب في صوم يوم عرفة، فهو محمول على من لم يكن حاجا بعرفة.

.الجمع بين الظهر والعصر:

في الحديث الصحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم، جمع بين الظهر والعصر بعرفة.
أذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر.
وعن الاسود، وعلقمة، أنهما قالا: من تمام الحج أن يصلي الظهر والعصر مع الإمام بعرفة.
وقال ابن المنذر: «أجمع أهل العلم: على أن الإمام يجمع بين الظهر العصر بعرفة، وكذلك من صلى مع الإمام» فإن لم يجمع مع الإمام يجمع ومنفردا.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه كان يقيم بمكة، فإذا خرج إلى منى، قصر الصلاة.
وعن عمرو بن دينار قال: قال لي جابر بن زيد: أقصر الصلاة بعرفة. روى ذلك سعيد بن منصور.

.الإفاضة من عرفة:

يسن الافاضة من عرفة بعد غروب الشمس، بالسكينة، وقد أفاض صلى الله عليه وسلم بالسكينة، وضم إليه زمام ناقته، حتى إن رأسها ليصيب طرف رحله، وهو يقول: «أيها الناس عليكم بالسكينة، فإن البر ليس بالابضاع» - أي الاسراع - رواه البخاري ومسلم.
وكان - صلوات الله وسلامه عليه - يسير العنق فإذا وجد فجوة نص. رواه الشيخان.
أي أنه كان يسير سيرا رفيقا من أجل الرفق بالناس فإذا وجد فجوة أي مكانا متسعا، ليس به زحام - سار سيرا، فيه سرعة.
ويستحب التلبية والذكر.
فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي، حتى رمى جمرة العقبة.
وعن أشعث بن سليم، عن أبيه قال: أقبلت مع ابن عمر رضي الله عنهما من عرفات إلى مزدلفة، فلم يكن يفتر من التكبير والتهليل حتى أتينا المزدلفة رواه أبو داود.
الجمع بين المغرب والعشاء في المزدلفة: فإذا أتى المزدلفة، صلى المغرب والعشاء ركعتين بأذان وإقامتين، ومن غير تطوع بينهما.
ففي حديث مسلم: أنه صلى الله عليه وسلم أتى المزدلفة، فجمع بين المغرب والعشاء، بأذان واحد، وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئا.
وهذا الجمع سنة بإجماع العلماء.
واختلفوا فيما لو صلى كل صلاة في وقتها.
فجوزه أكثر العلماء، وحملوا فعله صلى الله عليه وسلم على الأولوية.
وقال الثوري وأصحاب الرأي: إن صلى المغرب دون مزدلفة، فعليه الاعادة.
وجوزوا في الظهر والعصر أن يصلي كل واحدة في وقتها مع الكراهية.

.المبيت بالمزدلفة والوقوف بها:

في حديث جابر رضي الله عنه: أنه صلى الله عليه وسلم لما أتى المزدلفة، صلى المغرب والعشاء، ثم اضطجع حتى طلع الفجر فصلى الفجر، ثم ركب القصواء، حتى أتى المشعر الحرام، ولم يزل واقفا، حتى أسفر جدا، ثم دفع قبل طلوع الشمس.
ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أحيا هذه الليلة.
وهذه هي السنة الثابتة في المبيت بالمزدلفة، والوقوف بها.
وقد أوجب أحمد المبيت بالمزدلفة على غير الرعاة والسقاة.
أما هم فلا يجب عليهم المبيت بها.
أما سائر أئمة المذاهب، فقد أوجبوا الوقوف بها دون البيات.
والمقصود بالوقوف الوجود على أية صورة.
سواء أكان واقفا أم قاعدا، أم سائرا أم نائما.
وقالت الأحناف: الواجب هو الحضور المزدلفة قبل فجر يوم النحر.
فلو ترك الحضور لزمه دم.
إلا إذا كان له عذر، فإن لا يجب عليه الحضور ولا شيء عليه حينئذ.
وقالت المالكية: الواجب هو النزول بالمزدلفة ليلا، قبل الفجر، بمقدار ما يحط رحله وهو سائر من عرفة إلى منى، ما لم يكن له عذر.
فإن كان له عذر، فلا يجب عليه النزول.
وقالت الشافعية: الواجب هو الوجود بالمزدلفة، في النصف الثاني من ليلة يوم النحر، بعد الوقوف بعرفة.
ولا يشترط المكث بها، ولا العلم بأنها المزدلفة، بل يكفي المرور بها.
سواء أعلم أن هذا المكان هو المزدلفة، أم لم يعلم.
والسنة أن يصلي الفجر في أول الوقت ثم يقف بالمشعر الحرام إلى أن يطلع الفجر، ويسفر جدا قبل طلوع الشمس.
ويكثر من الذكر والدعاء.
قال تعالى: {فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم}.
فإذا كان قبل طلوع الشمس أفاض من مزدلفة إلى منى فإذا أتى محسرا أسرع قدر رمية بحجر.
مكان الوقوف: المزدلفة كلها مكان للوقوف إلا وادي محسر.
فعن جبير بن مطعم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل مزدلفة موقف، وارفعوا عن محسر» رواه أحمد، ورجاله موثقون.
والوقوف عند قزح أفضل.
ففي حديث علي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أصبح بجمع أتى قزح فوقف عليه، وقال: «هذا قزح وهو الموقف، وجمع كلها موقف» رواه أبو داود، والترمذي وقال: حسن صحيح.

.أعمال يوم النحر:

أعمال يوم النحر تؤدى مرتبة هكذا: يبدأ بالرمي، ثم الذبح، ثم الحلق، ثم الطواف بالبيت.
وهذا الترتيب سنة.
فلو قدم منها نسكا على نسك فلا شيء عليه، عند أكثر أهل العلم.
وهذا مذهب الشافعي، لحديث عبد الله بن عمرو أنه قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع للناس بمنى، والناس يسألونه، فجاءه رجل، فقال: يا رسول الله.
إني لم أشعر فحلقت قبل أن أنحر.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اذبح ولا حرج».
ثم جاء آخر، فقال يا رسول الله إني لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ارم ولا حرج».
قال فما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: «افعل ولا حرج».
وذهب أبو حنيفة: إلى أنه إن لم يراع الترتيب، فقدم نسكا على نسك فعليه دم.
وتأول قوله «ولا حرج» على رفع الاثم دون الفدية.
التحلل الأول والثاني وبرمي الجمرة يوم النحر وحلق الشعر أو تقصيره، يحل للمحرم كل ما كان محرما عليه بالاحرام.
فله أن يمس الطيب ويلبس الثياب وغير ذلك ما عدا النساء.
وهذا هو التحلل الأول.
فإذا طاف طواف الافاضة - وهو طواف الركن - حل له كل شئ، حتى النساء.
وهذا هو التحلل الثاني، والاخير.

.رمي الجمار:

.1- أصل مشروعيته:

روى البيهقي، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لما أتى إبراهيم عليه السلام المناسك عرض له الشيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض ثم عرض له عند الجمرة الثانية فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض» قال ابن عباس رضي الله عنهما: الشيطان ترجمون، وملة أبيكم تتبعون.
قاله المنذري: ورواه ابن خزيمة في صحيحه، والحاكم وقاله صحيح على شرطهما.
حكمته: قال أبو حامد الغزالي رحمه الله في الاحياء: وأما رمي الجمار فليقصد الرامي به الانقياد للامر، وإظهارا للرق والعبودية، وانتهاضا لمجرد الامتثال، من غير حظ للنفس والعقل في ذلك.
ثم ليقصد به التشبه بإبراهيم عليه السلام، حيث عرض له إبليس - لعنه الله تعالى - في ذلك الموضع ليدخل على حجه شبهة، أو يفتنه بمعصية.
فأمره الله عز وجل أن يرميه بالحجارة طردا له، وقطعا لامله.
فإن خطر لك: أن الشيطان عرض له وشاهده فلذلك رماه، وأما أنا فليس يعرض لي الشيطان.
فاعلم أن هذا الخاطر من الشيطان، وأنه هو الذي ألقاه في قلبك ليفتر عزمك في الرمي.
ويخيل إليك أنه لا فائدة فيه، وأنه يضاهي اللعب فلم تشتغل به؟ فاطرده عن نفسك بالجد والتشمير والرمي، فبذلك ترغم أنف الشيطان.
واعلم أنك في الظاهر ترمي الحصى في العقبة، وفي الحقيقة ترمى به وجه الشيطان وتقصم به ظهره.
إذا لا يحصل إرغام أنفه إلا بامتثالك أمر الله سبحانه وتعالى تعظيما له بمجرد الأمر من غير حظ للنفس فيه.
حكمه: ذهب جمهور العلماء: إلى أن رمي الجمار واجب، وليس بركن، وأن تركه يجبر بدم.
لما رواه أحمد ومسلم، والنسائي، عن جابر رضي الله عنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة على راحلته يوم النحر، ويقول: «لتأخذوا عني مناسككم، فإني لاأدرى لعلي لا أحج بعد حجتي هذه».
وعن عبد الرحمن التيمي قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نرمي الجمار بمثل حصى الحذف في حجة الوداع رواه الطبراني في الكبير بسند، ورجاله رجال الصحيح.
قدر كم تكون الحصاة، وما جنسها؟ في الحديث المتقدم: أن الحصى الذي يرمى به مثل حصى الحذف.
ولهذا ذهب أهل العلم إلى استحباب ذلك.
فإن تجاوزه ورمى بحجر كبير فقد قال الجمهور: يجزئه ويكره.
وقال أحمد: لا يجزئه حتى يأتي بالحصى، على ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ولنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
فعن سليمان بن عمرو بن الاحوص الازدي، عن أمه قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم - وهو في بطن الوادي - وهو يقول: «يا أيها الناس لا يقتل بعضكم بعضا، إذا رميتم الجمرة فارموا بمثل حصى الحذف» رواه أبو داود.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هات، القط لي» فلقطت له حصيات هي حصى الحذف، فلما وضعتهن في يده قال: «بأمثال هؤلاء وإياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك الذين من قبلكم الغلو في الدين» رواه أحمد، والنسائي، وسنده حسن.
وحمل الجمهور هذه الأحاديث على الأولوية والندب.
واتفقوا: على أنه لا يجوز الرمي إلا بالحجر، وأنه لا يجوز بالحديد، أو الرصاص، ونحوهما.
وخالف في ذلك الأحناف، فجوزوا الرمي بكل ما كان من جنس الأرض حجرا، أو طينا، أو آجرا، أو ترابا، أو خزفا.
لان الأحاديث الواردة في الرمي مطلقة.
وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته محمول على الافضلية، لا على التخصيص.
ورجح الأول بأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الحصى، وأمر بالرمي بمثل حصى الحذف، فلا يتناول غير الحصى، ويتناول جميع أنواعه.